وهبة الزحيلي
239
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التوسعة على المخاطبين ، فلو كان وراء هذا العدد مباح ، لاقتضى المقام ذكره . ولا يدلّ هذا العدد : مثنى وثلاث ورباع على إباحة تسع ، وعضد ذلك بأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم نكح تسعا ، وجمع بينهن في عصمته . ويرده إجماع الصحابة والتابعين على الاقتصار على أربع ، ولم يخالف في ذلك أحد ، وأخرج مالك في موطئه والنسائي والدّارقطني في سننهما أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لغيلان بن أميّة الثقفي ، وقد أسلم وتحته عشر نسوة : « اختر منهن أربعا وفارق سائرهن » . 7 - وتمسّك الإمام مالك وداود الظاهري والطبري بظاهر هذه الآية في مشروعية نكاح الأربع للأحرار والعبيد ، على حدّ سواء ، فالعبيد داخلون في الخطاب بقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ . . فيجوز لهم أن ينكحوا أربعا كالأحرار ، ولا يتوقّف نكاحهم على الإذن ؛ لأنهم يملكون الطلاق فيملكون النكاح . وذهب الحنفية والشافعية إلى أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين ، لما روى الليث عن الحكم قال : اجتمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين . قالوا : والخطاب في قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ . . لا يتناول العبيد ؛ لأنه إنما يتناول إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها ، والعبد لا يملك ذلك ؛ لأنه لا يجوز نكاحه إلا بإذن مولاه ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه ابن ماجة عن ابن عمر : « أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر » . ولأن قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ لا يمكن أن يدخل فيه العبيد ، لعدم الملك ، وكذلك قوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ . . لا يشمل العبيد ؛ لأن العبد لا يتملك ، بل يكون الشيء الموهوب له لسيّده ، فيكون الآكل السيّد لا العبد .